مركز الثقافة والمعارف القرآنية

40

علوم القرآن عند المفسرين

والدلالة على جواز ذلك ، قولهم : « افعلوا » « 1 » - في مخاطبة الرجال والنساء - وقولهم : « الرجال والنساء فعلوا » وهذه العبارة للمذكر حقيقة ، وللمؤنث مجاز . وقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ « 2 » ، وعناه والمؤمنين ، فهو حقيقة فيه ومجاز فيهم . وقال الشاعر : ثقال الجفان والحلوم رحاهم * رحى الماء يكتالون كيلا عذمذما « 3 » فوصف « الجفان » بالثقل حقيقة ، ووصف « الحلوم » به مجاز ، وقد نظمها بلفظ واحد . وقال آخر : وماء آجن الجمات قفر « 4 » فذكر الماء [ وأراده به ] « 5 » ومكانه ، فقد يسمى مكان الماء ماء ، والدلالة على [ أنه أرادهما ] « 6 » : أنه قد [ وصفه ] « 7 » « بآجن الجمات » وذلك من صفة الماء ، و « بقفر » « 8 » وهو من صفة المكان . وقال ابن هرمة :

--> ( 1 ) في نسخة : فعلوا كذا . ( 2 ) سورة الطلاق : الآية 1 . ( 3 ) في نسخة : مذمذما . وفي اللسان : وموت عذمذم : لا يبقي شيئا . ( 4 ) البيت لربيعة بن مقروم كما جاء في شرح اختيارات المفضل ج 2 ص : 851 - 858 للخطيب التبريزي ، تحقيق الدكتور فخر الدين قباوة ، وقد جاء قبل هذا البيت : ألا صرمت مودتك الرواع * وجدّ البين منها والوداع ضرير قد هنأناه فأمسى * عليه في معيشته اتساع وماء آجن الجمات قفر * تعقم في جوانبه السباع والآجن : المتغير . والجمات : جمع « جمة » وهو : ما كثر من الماء . والقفر : الخالي . والتعقم : التشديد والخبث ، أي : لا يطور به أحد . . . وقال المرزوقي : « تعقم » : أي : تتخذ السباع في جوانبه عقما لأمنها فيه ، والاعتقام في الحفر : المضي سفلا . ( 5 ) في نسخة : وأراد به . ( 6 ) في نسخة : إرادتهما . ( 7 ) في نسخة : وصف . ( 8 ) في نسخة : ويقفر .